أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار إعلامية / 04- تواصل اجتماعي / بداية “تيار التغيير”

بداية “تيار التغيير”

ماذا يريد المصريون من الرئيس القادم

د. باسم خفاجي

الحديث حول الرئيس القادم لمصر ينصب في مجمله حول أمرين: من هو؟ وكيف سيصل إلى الحكم؟  ما أريد الكتابة عنه هو أمر آخر .. أظنه مهم ويستحق أن نفكر فيه، ألا وهو: ماذا نريد ممن سيحكم مصر مع مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟  لا يمكن الكتابة عن هذا الموضوع في مقال واحد .. أو عبر قلم واحد .. بل سيحتاج الأمر إلى سلسلة من المقالات .. لن يكون من اهتمامات هذه المقالات من سيكون الرئيس، وليس من أولويات الكتابة في هذه السلسلة كيف سيصل الرئيس القادم إلى الحكم، فهناك من الأفكار والكتابات والأطروحات على الساحة الفكرية والإعلامية والسياسية الكثير في هذين المجالين.  ما نريد أن نكتب عنه، هو أمر نحسبه مهم كذلك، وهو ماذا يريد شعب مصر من الرئيس القادم.

flag-map-egyptلا توجد في مصر حالياً آلية عملية تسمح للرئيس القادم أن يتعرف على رغبات شعب مصر .. كل شعب مصر، وليس طائفة أو أنصار معتقد أو حزب أو طبقة أو فئة أو أي مجموعة من المجموعات التي تكون بمجملها مجتمع مصر.  ورغم عدم وجود هذه الآلية فإن مصر على كل حال ستختار عام 2011م رئيساً لها .. أو سيتم اختيار رئيس لها .. في أقل من عام، وليس هناك من الوقت ما يكفي لكي تتكون تلك الآليات الطبيعية التي تسمح لهذا الرئيس القادم أن يتعرف على مشاعر ورغبات ومطالب أبناء مصر بالطرق المتعارف عليها في دول العالم من حولنا.  وشعب مصر بحاجة إلى أن يخبر هذا الرئيس القادم بما يريد .. ليس مهماً اليوم من كان سبباً في تعطل أو عدم تكون .. أو نقص كفاءة .. تلك الآليات للتواصل بين الشعب وبين من سيرأسه .. قد لا يكون من المهم أيضاً في هذه المرحلة الحرجة أن نتوقف كثيراً عند كيف وصلنا إلى هذه النقطة.  المهم أن نتحرك من هذه النقطة للأمام برؤي وطنية عاقلة نافعة نابعة من أبناء مصر، وليست دخيلة عليهم أو مستوردة لهم من الشرق أو الغرب.

الرؤى العامة لأي رئيس في النهاية ستتمحور ــ على الأقل في الشكل الإعلامي أو النظري لها ــ حول أن يساعد شعب مصر على النهوض والتقدم، وأن يحافظ على دولة مصر عزيزة مهابة الجانب، وأن يحفظ لها مكانتها في الداخل والخارج، وأن يسود العدل والرخاء في المجتمع المصري، وأن يحافظ الشعب المصري على ترابطه وقيمه الأصيلة واعتداله الذي ميز تاريخه ولابد أن يزين مستقبله.  كلها رؤى وتصورات نبيلة لا يختلف عليها أحد، ولكننا إذا أردنا أن نرتب هذه الأولويات والأهداف المرحلية والخطط المستقبلية لتحقيق تلك الرؤي، فلابد أن نستمع إلى من يعنيهم هذا الأمر بالدرجة الأولى من ناحية، ومن سيحملون أيضاً على أكتافهم تبعة ومهمة التغيير من الواقع الحالي إلى الواقع المنشود .. شعب مصر في النهاية هو من سيغير مصر نحو الأفضل ..ولذا لابد أن يستمع الرئيس القادم لما يريده شعب مصر.

وهنا يخرج الأمر عن حدود شخص واحد .. فليس في إمكان أي كاتب مهما بلغت قدراته الفكرية أو براعته اللغوية أن يعبر عن آمال وطموحات شعب بأكمله، ولكن من الممكن في هذه السلسلة من المقالات أن نبدأ في سرد بعض أهم تلك الآمال والطموحات .. ومن خلال المشاركات والتفاعل مع القراء والمهتمين وصناع القرار .. يمكن أن تتحول سلسلة المقالات إلى رؤية أكثر نضوجاً وتكاملاً .. وأكثر تعبيراً عن رغبات الشعب المصري فيما يريده من الرئيس القادم.

ولكي يكون التفاعل والتواصل ممكناً بين الكاتب وبين المهتمين من القراء والمتابعين وصناع القرار، فقد تم إعداد مدونة بسيطة، وأطلقت اليوم الموافق ل 10 - 10 - 2010م  لكي تسمح بالحوار والنقاش المستمر، وتسمح في الوقت نفسه للأفكار بأن تتبلور وتنضج وتعبر عن أوسع شريحة ممكنة من أصحاب الأفكار والرؤى الوطنية الغيورة على مصر.  هذه المدونة تم إنشاؤها تحت عنوان "ماذا يريد المصريون من الرئيس القادم" ، ورابطها هو www.www-np.com، وستقتصر فيها المشاركات على موضوع هذه المقالات دون غيره من الهموم الملحة والعاجلة، والتي توجد وسائل أخرى متعددة في الفضاء الإعلامي والإلكتروني للتعبير عنها، والحديث حولها.  مدونة "ماذا يريد المصريون من الرئيس القادم" ستهتم فقط بموضوع واحد، وهو طموحات ومطالب ورغبات أبناء مصر في كل المجالات.

لن يكون دور أي محرر أو مشارك في المقالات أو المدونة أن ينصب من نفسه ناطقاً بلسان شعب مصر، ولكن الدور الذي نطمح إليه .. هو أن نساهم في صياغة وترتيب أفكار الآلاف ممن يفكرون في هموم مصر .. ممن يغارون عليها .. ممن يحبونها بحق، بصرف النظر عن توجهاتهم الفكرية أوالعقدية أو مكانتهم الاجتماعية.  بالتأكيد هناك قدر كبير من الاهتمامات المشتركة بين معظم أبناء مصر .. تطلعات متقاربة وهامة .. سيكون هدفنا في هذه المقالات أن نركز على تلك الأمور المشتركة، والتي ستشكل بالتاكيد معظم ما يريده شعب مصر من الرئيس القادم.  لكل مكون من مكونات المجتمع سواء من الناحية الفكرية أو العقدية أو الاجتماعية تطلعات جزئية .. ورغبات هامة كذلك، ولكننا سنكتفي في هذه السلسلة من المقالات بالقواسم المشتركة التي يتفق عليها معظم أبناء مصر.

لكي يكون التفاعل والتواصل ممكناً بين المهتمين من القراء والمتابعين وصناع القرار، فقد تم إعداد هذه المدونة لكي تسمح بالحوار والنقاش المستمر، وتسمح في الوقت نفسه للأفكار بأن تتبلور وتنضج وتعبر عن أوسع شريحة ممكنة من أصحاب الأفكار والرؤى الوطنية الغيورة على مصر.  ستقتصر المشاركات في المدونة على موضوع مساندة الرئيس القادم وتعريفه بما يريد شعب مصر دون غير ذلك من الهموم الملحة والعاجلة، والتي توجد وسائل أخرى متعددة في الفضاء الإعلامي والإلكتروني للتعبير عنها، والحديث حولها.

مدونة "ماذا يريد المصريون من الرئيس القادم" ستهتم فقط بموضوع واحد، وهو طموحات ومطالب ورغبات أبناء مصر في كل المجالات، من أجل مساندة ودعم من يرغب في حكم مصر لكي يعبر عن آمال شعبها.  ويمكن المشاركة في التحرير فيها عبر إرسال المشاركات إلى البريد الإلكتروني editor@www-np.com  والموضوعات متعددة ومتنوعة، ولكن القاسم المشترك بينها سيكون حول أفكار لنهضة مصر في مختلف المجالات

20141201_171251_7899لا شك أن الحديث عن التعليم والصحة والزراعة والصناعة ومجتمع الأعمال ستكون من المحاور الهامة حول ما نريد لرئيس مصر أن يعرف عن رغباتنا وطموحاتنا في تلك المجالات.  أمن مصر القومي وسياساتها الخارجية ومكانتها الإقليمية والدولية هي أيضاً محاور هامة للتفكير وطرح الرؤى.  التعامل مع البطالة والفقر وقدرات أبناء مصر على  النهوض من الكبوة الحالية التي تمر بها بلادنا هي من الأولويات الهامة بلا شك.  الحفاظ على تماسك المجتمع المصري وصلابته أمام محاولات زرع الفتن بين مكوناته الاجتماعية والدينية، وطرق الحفاظ على قيم المجتمع باعتدالها ووسطيتها في مواجهة أفكار الشرق والغرب التي تسعى إلى تغيير منظومة قيم المجتمع المصري يمكن أن تكون ضمن محاور التفكير أيضاً.

البناء المدني والعمراني لمدن مصر وقراها، وعودة الجمال والنظافة والنظام إلى الشارع المصري، والتخطيط العمراني لمستقبل مصر .. وشبكات المواصلات بها وسهولة ورقي وسائل الانتقال بين ارجائها .. وتنمية مختلف مناطقها .. هي أيضاً من المجالات التي يمكن الحديث والنقاش حولها .. مكانة مصر في العلوم والفنون والرياضة والإبداع بكل أشكاله هي من هموم أبناء الوطن.  ولا شك أن من سيشاركون في بلورة أفكار هذه السلسلة من المقالات سيكون لديهم محاور ومجالات أخرى لكي يعرف من خلالها الرئيس القادم لمصر .. ماذا يريد الشعب منه.

قد تكون الفكرة كبيرة .. وقد تكون غير مفيدة .. وقد يرى البعض أنها ليست إلا إضاعة للوقت .. فكل الأمور قد حسمت .. وليس هناك من يرغب في سماع رأينا .. وهناك عشرات الأعذار الأخرى التي يمكن أن تجتمع لتشكل مبررات حقيقية وقوية للتوقف عن محاولة الكتابة أو التفكير.  ولكن .. نظرة متأملة لواقع مصر الحالي .. والانهيار الحادث في الكثير من بناها التحتية الأخلاقية والفكرية والعمرانية والسياسية .. يجعل كل هذه الأعذار لا تقوى ولا تكفي لكي يتوقف الإنسان عن المحاولة.

مصر بحاجة إلى كل جهد وطني .. وإن لم نفلح في أن نصل بأفكارنا إلى الرئيس القادم عبر مدونة " ماذا يريد المصريون من الرئيس القادم" .. فلن يضرنا أننا حاولنا، ولن ينقص من قيمة هذه المحاولة ألا تصل إلى تحقيق كل أهدافها.  يكفي في الكثير من المشروعات الكبرى .. أن تعقد العزم على البداية .. وسنبدأ بسلسلة من المقالات حول ما نريد من رئيس مصر القادم .. والباقي .. والنجاح أو الاستمرار .. تحدده الهمة بعد النية .. والأيام والظروف والتوفيق .. ولذا لا مفر من أن .. نبدأ.