أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار إعلامية / 01- وكالات أنباء / تقدير موقف: العدالة في التعامل مع الأحزاب

تقدير موقف: العدالة في التعامل مع الأحزاب

cdpe-new-500px

تقدير موقف

الخميس‏، 14‏ أبريل‏، 2011

العدالة في تأسيس وعمل الأحزاب المصرية في المرحلة القادمة

موجهة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ــ ورئيس مجلس الوزراء المصري

د. باسم خفاجي

رئيس حزب التغيير والتنمية (تحت التأسيس)

bassem@khafagy.org

الملخص:  نتج عن الثورة المباركة أن تحركت الكثير من القوى السياسية والوطنية المصرية نحو إنشاء أحزاب تساهم في بناء الحياة الديمقراطية المصرية.  وجاء قانون الأحزاب الجديد لكي يضع الإطار القانوني الجاد والعملي كي تنشأ هذه الأحزاب على أساس من الجدية واحترام ثوابت المجتمع المصري والحياة الدستورية والديمقراطية التي يتنماها الجميع لمستقبل مصر.  ولكن التطبيق لهذا القانون في ظل الواقع الحالي والمرحلة الانتقالية يحتاج إلى دراسة ومراعاة العديد من الجوانب العملية التي تكشف عنها الممارسات العملية.  وتهدف هذه الورقة إلى بيان بعض المعوقات والتحديات التي يمكن أن تعوق حسن تطبيق المعاني التي أرادها واضعوا القانون الجديد للأحزاب والتي يمكن أن تتسبب في عدم العدالة في العمل السياسي من ناحية، واستغلال قوى خارجية للواقع الحالي من ناحية أخرى.  تقدم الورقة في نهايتها عددا ً من الأفكار العملية والمقترحات لتلافي المعوقات التي تمت الإشارة إليها، وتحسين فرصة نشوء واستقرار ونجاح مجموعة من الأحزاب الوطنية التي تعبر بحق عن الواقع السياسي المصري وطموحات مصر في التقدم والازدهار.

الموضوع:

%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7الحراك المصري في هذه الفترة – التي تلت الثورة المباركة – أعاد للمصريين الرغبة في المشاركة السياسية، وبالتالي إنشاء الأحزاب والعمل على النهوض بمصر.  وقد جاء قانون الأحزاب الجديد لكي يضع الإطار القانوني الجاد والعملي كي تنشأ هذه الأحزاب على أساس من الجدية واحترام ثوابت المجتمع المصري والحياة الدستورية والديمقراطية التي يتنماها الجميع لمستقبل مصر.

ولكن التطبيق العملي لهذا القانون في ظل الواقع الحالي والمرحلة الانتقالية يحتاج إلى دراسة ومراعاة العديد من الجوانب العملية التي تكشف عنها الممارسات العملية.  فالقانون بشكله الحالي يضع حواجز مالية وعملية على العديد من التيارات الوطنية التي تريد الدخول إلى الحياة السياسية، وهي لا تتلقى أي دعم خارجي أو حكومي.  هذه التيارات الوطنية في الغالب أنها من وسط المجتمع المصري وبالتالي فهي ليست ممولة من تيارات دينية قادرة مالياً، ولا مرتبطة بتوجهات خارجية تدعم أفكار بعينها وتمولها بشكل يكاد يكون معلناً.

القانون بشكله الحالي لا يمنع التيارات الممولة والمدعومة من الخارج من سرعة الدخول للحياة السياسية المصرية، لأنها قادرة على استخدام المال الخارجي وليس المال المصري من أجل تحقيق ظهورها السياسي في المجتمع كقوى كبيرة خلاف واقعها الحقيقي.  كما أن القانون بشكله الحالي يسهل أيضاً للتنظيمات والتيارات المنظمة فكرياً وعقدياً أن تحشد أنصارها للوفاء بشروط القانون بسهولة ــ بينما لا يتيسر هذا للقوى الصاعدة والتي تمثل بشكل حقيقي وسط المجتمع المصري وليس أطرافه.

القانون بشكله الحالي مناسب لمصر عندما تستقر الحياة السياسية بها، ولكنه يحتاج إلى بعض الاستثناءات في المرحلة الأولى لتنفيذه حتى لا يعقد ويصعب من مشاركة الكثير من القوى الوطنية الصاعدة.  إن الاستمرار بهذا الوضع سيؤدي إلى انحسار كثير من قوى خط الوسط المصري وعجزها عن المنافسة العادلة.

إن ما نطلبه في هذه الورقة ليس مجاملة أحد .. وإنما أن تكون ساحة التنافس عادلة للجميع، وألا تسن أية تشريعات تخدم أطراف المجتمع المصري على حساب وسطه (التيار العام والأغلبية الصامتة) .. وهو ما قد يظهر من التطبيق الحرفي لقانون الانتخابات في هذه المرحلة تحديداً، وإن كان القانون مناسباً وموفقاً بعد أن تنطلق الحياة السياسية المصرية وتظهر كل القوى الوطنية المعبرة عن الشعب بمختلف ميوله وتوجهاته.

الوضع الحالي به الكثير من المعوقات والتحديات التي يمكن أن تعوق حسن تطبيق المعاني التي أرادها واضعوا القانون الجديد للأحزاب والتي يمكن أن تتسبب في عدم العدالة في العمل السياسي من ناحية، واستغلال قوى خارجية للواقع الحالي من ناحية أخرى.  ويكفي للتدليل على ذلك أن الأحزاب الجديدة تحاول أن ينتقل مندوب الشهر العقاري إلى اجتماعاتها الحزبية لكي يتم توثيق توكيلات المؤسسين في مكان واحد بعيداً عن زحام الشهر العقاري للتخفيف على المواطنين من ناحية والتخفيف على أعضاء الحزب من ناحية أخرى، ولكننا فوجئنا أن مأموريات الشهر العقاري لديها تعليمات من وزارة العدل (هكذا قيل لنا في أكثر من مأمورية شهر عقاري في أكثر من مدينة) بمنع انتقال المندوبين إلى المقار الحزبية أو مأموريات خارجية للأحزاب رغم أن طلبات الانتقال الخارجي أمر معروف ومعتاد في الشهر العقاري. فلماذا يتم التضييق والتصعيب على الأحزاب في أن تلتزم بقانون هو صعب في هذه المرحلة.  أليست روح القانون هي في التيسير مع ضمان الجدية؟  وهناك أمثلة أخرى عديدة نضعها ضمن المقترحات.

تقدم الورقة عدداً من المطالب والأفكار العملية والمقترحات لتلافي المعوقات التي تمت الإشارة إلى بعضها، وتحسين فرصة نشوء واستقرار ونجاح مجموعة من الأحزاب الوطنية التي تعبر بحق عن الواقع الاسياسي المصري وطموحات مصر في التقدم.

%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7مقترحات:

  • أن تتحمل الدولة خلال العام الأول حتى نهاية 2011م من تنفيذ قانون الأحزاب تكلفة إعلان كل حزب عن مؤسسيه في الصحف القومية (صحيفتان) لمرة واحدة، وبالتالي يتم تخفيف العبء المالي على أحزاب المرحلة الحالية التي يعاني فيها المجتمع المصري من نقص عام في السيولة المالية اللازمة لتفعيل نشاط الأحزاب، والصحف القومية ملك لشعب مصر.
  • يتم توفيق أوضاع أحزاب ما قبل الثورة عبر "الحل المؤقت" لجميع الأحزاب المصرية، بحيث يتساوى الجهد اللازم للالتزام بالقانون الجديد، ويسمح للأحزاب القديمة بتوفيق أوضاعها والاحتفاظ بأسمائها ومقراتها (عدا الحزب الوطني) لمدة 6 أشهر بحيث إما أن تنجح في أن توفق أوضاعها مع القانون الجديد، أو يتم حلها بشكل مباشر في حال عدم التزامها بالشروط الجديدة للأحزاب المصرية.
  • نأمل أن يصدر قرار بالحل المباشر والدائم للحزب الوطني، واستعادة أمواله ومقراته لتعود إلى الشعب المصري لإنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن الفساد السياسي الذي شهدته مصر في المرحلة الأخيرة قبل الثورة، كما أنه اغتصب الكثير من المقرات والموارد من شعب مصر باسم أنه الحزب الحاكم وأن رئيسه كان رئيساً للجمهورية. وحل هذا الحزب ضروري حتى لا يفسد الحياة السياسية القادمة للمجتمع المصري، ونقترح أيضاً أن يمنع قياداته من ممارسة العمل السياسي حتى عام 2015م، وبالتالي يسمح للأجيال الوطنية الشابة والخبرات التي كانت مهمشة أن تقدم نموذجا جديداً نقياً للحياة السياسية المصرية.
  • يسمح لمندوبي الشهر العقاري في المديريات والمدن المختلفة بالانتقال إلى المقار الحزبية لمساعدة الأحزاب في توثيق الموكلين وتخفيف العبء الإداري والنفسي على جموع الشعب المصري الراغبة في الانضمام للأحزاب وتيسيير ذلك على الكبار في السن ومن لا يمكنهم الانتقال إلى فروع الشهر العقاري لأي ظرف من الظروف.
  • نوصي ألا يزيد رسم التوثيق في الشهر العقاري لتوكيلات المؤسسين للأحزاب الجديدة عن 10جم للتوكيل الواحد حتى يكون ذلك في متناول الجميع للمشاركة في تأسيس الأحزاب
  • ألا يسمح للأحزاب بتلقي هبات أو تبرعات أو منح من أي جهة خارج مصر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الجمعيات المدنية التي تتلقى هبات من الخارج، وأن يتم إطلاع لجنة شؤون الأحزاب بشكل فوري على أي منح أو خدمات مجانية يتلقاها أي حزب من الأحزاب من أي جهة خارج الحزب مما يمكن أن تشكل مخالفة لقانون الأحزاب، أو تمويل خارجي للحزب.
  • تمنع الجهات الخارجية والشركات الدولية غير معروفة الهوية والتوجه أن تقوم بتقديم خدمات مجانية للأحزاب في مجالات التدريب والتنظيم والإدارة لما يشكل هذا من أخطار على الأمن القومي المصري ومواجهة محاولات اختراق الأحزاب المصرية للتعبير عن مصالح كيانات أخرى.
  • يتم حل أي أحزاب تقوم بالدعاية إلى ما يخالف الثوابت الوطنية للسياسات المصرية، والتوجهات الاستراتيجية لمصر، وكذلك حل أي حزب يخالف إجماع الشعب المصري في الهجوم على الأديان السماوية أو الاستهزاء بالمقدسات التي يحترمها شعب مصر.
  • أن يتم استثناء الأحزاب التي تقدم أوراق اعتمادها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى نهاية شهر يونيو (مثلاً) 2011م من شرط الـ 5000 عضو، ويكتفى فقط بعدد 1000 عضو من 10 محافظات على الأقل، على أن يكون هذا الاستثناء لمرة واحدة فقط حتى نهاية عام 2011م، ومن ثم يستمر العمل بالقانون مستقبلاً دون تغيير هذا الشرط.

د. باسم خفاجي: رئيس حزب التغيير والتنمية المصري (تحت التأسيس) وباحث مهتم بالسياسات الدولية ومجالات الفكر والسياسة والعمل المدني.